الثعلبي
100
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ويجوز أن يكون راجع إلى أصحابها وأربابها . " * ( وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مرحاً ) * ) بطراً وفخراً وخيلاء ، وهو تفسير المشي لا نعته فإن ذلك أخرجه على المصدر " * ( قل لن تخرق الأرض ) * ) أي لن تقطعها بكعبيك حتّى تبلغ آخرها ، يقال فلان أخرق الأرض من فلان إذا كان أكثر سفراً وعزة . وقال روبة : وقائم ( الأعماق ) خاوي المخترق أي المقطع " * ( وَلَنْ تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولا ) * ) أي ( لن تساويها بطولك ولا تطاولك ) وأخبر أن صاحبه لا ينال به شيئاً ( . . . ) عنه غيره " * ( كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ) * ) . قرأ الحسن ويحيى بن يعمر وابن عمر وأهل الكوفة : سيئة على الإضافة ، بمعنى كل هذا الذي ذكرنا من قوله " * ( وقضى ربك ألاّ تبعدوا إلاّ إياه ) * ) . ( كان سيئة ) أي سئ بما ذكرنا ووعدنا عليك عند ربك مكروها ، قالوا : لأن فيما ذكره الله من قوله " * ( وقضى ربك ) * ) إلى هذا الموضع أموراً مأمورات بها ومنهيات عنها ، واختار أبو عبيد هذه القراءة لما ذكرنا من المعنى ، ولأن في قراءة أُبي حجة لها ، وهي ما روى أبو عبيد عن حجاج عن هارون في قراءة ( أُبي بن كعب ) ( كان سيئاته ) قال : فهذه تكون بإضافة سيئة منونّة منصوبة ، بمعنى كل ذلك الذي ذكرنا ووعدنا من قوله " * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) * ) إلى هذا الموضع كان سيئة لا حسنة في فجعلوا ( كلا ) محيطاً بالمنهي عنه دون غيره . فإن قيل : هلا جعلت مكروهاً خبر ثان ، قلنا : في الكلام تقديم وتأخير تقديره : كل ذلك كان مكروهاً سيئة ، وقيل هو فعل ( . . . ) كالبدل لا على الصفة ، مجازة : كل ذلك كان سيئة وكان مكروهاً . وقال أهل الكوفة : رجع إلى المعنى ، لأن السيئة الذنب وهو ( غير حقيقي ) * * ( ذَلِكَ ) * ) الذي ذكرنا ( ووعدنا ) * * ( مِمَّا أوْحَى إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحِكْمَةِ ) * ) إلى قوله " * ( مَدْحُوراً ) * ) مطروداً مبعداً من كل نصير والمراد به غيره .